(الذين اختفوا/رحلوا كانوا سعداء في النهاية، ولم يعرف الباقون ذلك فاستمر الألم للنهاية!
فأصبح الراحلون هم الباقين أصحاب الحظ، أما الباقون فلم يعودوا كما كانوا…)
في النهار الحزين 14 أكتوبر، يختفي 2% من كل سكان ودول العالم بدون أي مقدمات وبدون أدنى أثر.
خلَّف الراحلون الكثير من الألم غير العادي وغير المفهوم، الألم الصامت الذي لا معنى للكلام معه، فلا إجابات عن كيفية الاختفاء وأسبابه ومكانه، وهم الذين في نفس لحظة اختفائهم كانوا يجالسون الباقين.
الموت هو اختفاء أيضًا، ولكنك حين تدفن أحدهم فتعلم نهايته، وتعلم أنه انتهى بيقين، فربما تلك سلوى عند اشتداد الحزن. ولكن الحالة هنا أنهم اختفوا تمامًا وفقط!
تصدى رجال الدين للمسألة كونها رسالة أو عقابًا من السماء، وتقرب بعض البشر للدين والغيبيات. وانبرى العلماء يؤكدون أنه لا بد من وجود سبب علمي يشرح ما سبق، وبدأوا في أبحاثهم العلمية.
أغلب البشر حاولوا معالجة الأمر بالنسيان، لأنه لا يوجد حل.
ظهرت مجموعة أخرى سمَّت نفسها “القلة الصامتة”، لا يتواصلون بالكلام، يذكرون الناس في الذكرى السنوية 14 أكتوبر من كل عام حتى لا ينسوا. يبشرون بأنه ليس هناك معنى للأسرة والروابط، لأن بعد ما حدث أصبح كل شيء بلا معنى، وأن هناك دورات أخرى ستحدث تأخذ بشرًا آخرين.
صرخات داخلية مكتومة من البعض لاعتراض وألم لا يعرف الباقون لمن يوجهونه، وحوَّله البعض الآخر للسماء صامتين (مقدمة موسيقية بديعة مع لوحات مرسومة للمسلسل في الجزء الأول شارحة لما سبق).
كيفين بطل المسلسل، ورحلة موازية ثرية ومتقاطعة مع الأحداث، وأسئلة عن حياته والبحث عن الذات والغرض والمتعة والرضا عن الحياة…
فلسفة عميقة تتكلم عن القدر والمصير، ومعنى الألم والمآلات والتعامل معهم.
وتمثيل ممتاز، وموسيقى رائعة من Max Richter كالعادة.
وموضوعات كثيرة دسمة لا داعي لحرقها، تحتاج الذين يفضلون المشاهدات الفكرية والفلسفية.

اترك رد